أبو علي سينا

80

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الذي هو الجنس والثاني نسبته إلى ما تحته أشخاصا كانت أو أنواعا أخر التي لولاها لم يكن النوع كليا ، والنوع الحقيقي يستلزم اعتبارا واحدا وهو نسبته إلى الأشخاص التي تحته فالأول قد يتناول الأنواع العالية والمتوسطة والسافلة التي تخص باسم نوع الأنواع تناول الجنس لأنواعه والثاني قد يشارك نوع الأنواع وحده في موضوعاته ويباينه بأحد اعتبارية أعني النسبة إلى ما فوقه وقد يباينه في الموضوع أيضا إذا لم يكن تحت جنس كالوحدة والنقطة والآن فالنوعان يختلفان في المعنى بثلاثة أشياء ، أحدها اختصاص أحدهما بالنسبة إلى ما فوقه ولأجل ذلك يجب تركبه عن جنس وفصل وأما الآخر فلا يجب فيه ذلك وإن كان جائز الاشتراك المذكور في الموضوع ، وثانيها جواز مباينة الإضافي للحقيقي في الموضوعات حين يكون نوعا عاليا أو متوسطا من حيث وقوعه على مختلفات الحقيقة ، وثالثها جواز مباينة الحقيقي للإضافي في الموضوعات حين لا يكون تحت جنس .

--> معنيين ، والنوع المضاف يتضمن اعتبارين ، أحدهما نسبته إلى ما فوقه لاندراجه تحت الجنس ، وثانيهما نسبته إلى ما تحته لاعتبار الكلى في حده ، والكلية لا بد أن يلاحظ في مفهومها المقايسة إلى ما تحتها من الكثيرين ، فلا يحصل مفهوم النوع المضاف إلا إذا اعتبر النسبتان نسبته إلى ما تحته ، ونسبته إلى ما فوقه ، وما فوقه هو الجنس ، وما تحته يمكن أن يكون أشخاصا وأن يكون أنواعا ، وأما مفهوم النوع الحقيقي فلما اعتبر فيه الكلى يلاحظ فيه النسبة إلى ما تحته ، لكن ما تحته ليس الا الاشخاص لأنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقط ، والحاصل أنه اعتبر في مفهوم النوع الإضافي نسبتان ، وفي مفهوم النوع الحقيقي نسبة واحدة هي أخص احدى النسبتين : وهو مشارك لنوع الأنواع ومباين له ، أما تشاركهما فلتصادقهما على الانسان مثلا واشتراكهما في الموضوعات أي الافراد ، وأما تباينهما فمن وجهين الأول من حيث المفهوم فان مفهوم نوع الأنواع يستلزم نسبته إلى ما فوقه ، لأنه نوع من النوع المضاف دون المفهوم الحقيقي ، الثاني من حيث الصدق فان الحقيقي قد يصدق على ما لم يندرج تحت الجنس كالوحدة والنقطة بخلاف نوع الأنواع فإنه لا بد من وقوعه تحت جنس وانما لم يتعرض للمشاركة بينهما بحسب المفهوم من حيث أنهما يستلزمان النسبة إلى ما تحته ، لان نوع الأنواع انما يستلزم من حيث أنه نوع مضاف ، نسبته إلى ما تحته ، أعم من أن يكون أشخاصا أو أنواعا ، ومن حيث أنه نوع حقيقي ، نسبته إلى الاشخاص ، فكأنه لا مشاركة بينهما من هذه الجهة ، هكذا قيل وفيه نظر ؛ لان المشاركة انما اعتبرت بين نوع الأنواع والنوع الحقيقي ، والنسبة التي في مفهوم نوع الأنواع ليست الا نسبته إلى الاشخاص ، نعم لو اعتبرت المشاركة والمبائنة بين مطلق النوع المضاف والنوع الحقيقي لاستقام ذلك فكان أوضح وأقرب إلى الضبط . م